الشيخ محمد السند

62

فقه المصارف والنقود

الله عزّ وجلّ عنه ، وأوعد عليه النّار » ( 1 ) . النقطة الثانية إنّ الربا على نحوين : أحدهما : أن ينشأ المتعاقدان الربا بأن ينصّ العقد بينهما على الزيادة التصاعديّة في مقابل الأجل . والآخر : أن يكون الربا غير منشأ صراحة ، بل هو أثر لمعاملة اُخرى ، فتلك المعاملة لا تدخل في قناة الربا ، لكن نتيجتها تكون هي نفس نتيجة المعاملة الربويّة ، فواقع ماهيّة الربا قد تكون موجودة . النقطة الثالثة يعتبر بعض الإقتصاديّين أنّ الظلم كما هو متصوّر في جانب المقترض ، كذلك عدم أخذ الربا يكون ظلماً في جانب المقرض . بيان ذلك : أنّهم بيّنوا أنّه في حالة أخذ الربا سوف يكون ظلماً على المقترض ; وذلك لأنّ المقرض يملّك العين الشخصيّة للمقترض ويمتلك ما في ذمّته ، فيكون نماء تلك العين الشخصيّة لمالكها - وهو المقترض - فاستيفاء المقرض لنمائها عن طريق الربا يكون ظلماً على المقترض في صورة الربا ، وأنّ القرض بدون الربا اصطناع بالمعروف وأخذ الربا يكون ظلماً . أمّا من الجهة الاُخرى : وهي حالة عدم أخذ الربا ، فإنّ المقرض يمتلك قدرة ماليّة يخرجها من ملكه ويقوم بتجميدها ، وسوف يفقد بذلك فرص الاستثمار ، وإذا أضفنا إلى ذلك أنّ القوّة الشرائيّة للنقد في حالة تغيّر والعادة أنّها في معرض النقصان ،

--> ( 1 ) ب 3 / أبواب الربا / 1 . رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني .